مصطفى لبيب عبد الغني

202

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

أما ما يذهب إليه أمثال ماسينيون وكراوس وبينيس عن الرازي مستندين إلى قول البغدادي فإننا نبادر هنا إلى تقرير عدم صحة هذا الزعم وافتقاره إلى الدليل الأكيد . ولا مناسبة بين ما يذكره البغدادي وبين آراء الرازي بحال ما ، متى كنا بصدد التحقيق التاريخي لهذه الدعوى استنادا إلى النصوص الثابتة . وحديث البغدادي إنما هو عن رسالة عجيبة تعد نموذجا فريدا في أساليب الحرب النفسية وتكتيك الدعوة لاستمالة الأعوان وبث التعاليم الباطنية تشكيكا في العقائد المقررة وإبطالا للشرائع المخالفة كافة . وهذه الرسالة تنسب إلى عبيد الله بن الحسن القيرواني وجهها إلى سليمان بن الحسن بن سعيد الجنّابى . وربما وقر في ظن أولئك المستشرقين أن مضمون الرسالة يستلهم أفكار الرازي ويوظّفها لصالح الدعوة الإسماعيلية ! ، وما يشيعه كراوس وبينيس من أنّ الرازي ناقد للأديان المقررة بحجة رده على متكلمي المعتزلة بل وأهل السنة أيضا - الذين أدخلوا البراهين العلمية في الدين - هو عندنا رأى متهافت حقا ولا ندري مصدر اعتقادهما به ؛ فليست هناك أدنى مناسبة بين ما ردّ فيه الرازي على هؤلاء وبين موضوع نقد الأديان وإبطال النبوات « 1 » . * * *

--> - الرازي ، فخر الدين ( + 606 ه ) : « كتاب النبوات وما يتعلق بها » ، بتحقيق أحمد حجازي السقا ، دار الكليات الأزهرية ، القاهرة 1968 . ( 1 ) إن طبيعة نقد الرازي وموطن الخلاف مع هؤلاء المتكلمين تكشف عنه عناوين الكتب الآتية والتي أوردها البيروني في فهرست كتب الرازي : - « الرد على الجاحظ في مناقضته للطب » ( رقم 4 ) . وموقف الجاحظ من إبطال علم الطب موقف معروف ومثار تندر في كتب الأدب العربي في العصر العباسي . - « فيما وقع للجاحظ من التناقض في فضيلة صناعة الكلام » ( رقم 89 ) ، ( عيون الأنباء ص 422 ) . - « الرد على الناشي في نقضه للطب » ( رقم 5 ) ، ( عيون الأنباء ص 422 ) . - « ما جرى بينه وبين أبى القاسم الكعبي في الزمان » ( 62 ) . - « جوابه عن انتقاد أبى القاسم عليه ( في العلم الإلهى ) رقم ( 115 ) . - « الرد على المسمعي في رده على القائلين بقدم الهيولى » ( 58 ) . - « في الإمامة على الكيال » . ( 147 ) .